مدينة تلكيف القديمة


ذنون محمد
هنا على ارض تلكيف في هذه المدينة القديمه ومن عائله اسمر العائله الاكثر قدما في تلكيف والاكثر ارتباطا او اصاله ولدت هذه الرحاله الصغيرة التي طافت العالم متنقله بين مدينة واخرى من خلال رحلات الصحراء او من خلال القوافل التي كانت تنتقل من مدينه الى اخرى لنقل بضائعها او للسفر من خلال اصطحاب البعض ممن يريد ان يترك ارضا الى اخرى او من خلال وسائل النقل القديمه او من خلال السير لمسافات طويله عبر الجبال او الوديان او ركوب البحار للوصول الى مدن اخرى والى عالم اخر من اجل البحث والاستقراء وتدوين ذلك ليكون فيما بعد سفرا في التاريخ الانساني ومرجعا لابد من العوده له او قراءته .
.
.
.
ان التاريخ الانساني تاريخ حافل بالكثير من المأثر الانسانيه والعبر التي يجب ان يمر عليها الانسان او ان يستنتج منها بعض الدروس خصوصا وان الحياة الانسانيه على هذا الكون هي عالم واسع ومتعدد الثقافات او الاتجاهات الفكريه ولكل مجتمع نمط حياتي يختلف عن الاخر بل ربما يعاكسه في كل شي ولذلك فأن هناك افرادا تركوا لهم في التاريخ بصمه ما زالت محفوره في بعض الصفحات الانسانيه وما زال البعض يتذكرهم ويبارك على جهودهم فيها ولذلك فربما القليل والقليل جدا يعرف من هي ماري تيريز اسمر هذه الشابه المكافحه والجريئه والتي نهضت على مجتمعها وعلى التقاليد التي كانت تسيطر عليه او تحكمه وانتفضت على هذا الواقع وحققت حلمها في التجول والاطلاع وكسب المعرفه بجهود ذاتيه ومن دون مساعده من احد وهي تتحدى الظروف الصعبه في تلك الفتره التاريخيه حيث وسائل النقل بدائيه وتجولت في اغلب مدن العراق وهي تسجل كل ذكرياتها وكل الاحداث التي رافقتها او الافراد الذين التقت بهم مسجله تلك الاحداث باسلوب جميل وشيق ويعد ما سجلته مرجعا الان لكل باحث او قارى للتاريخ او النمط الاجتماعي السائد في تلك الفتره فهي كانت كاتبه لها باع في نسج الكلمه وتصوير الحدث وابراز العامل الايجابي فيه ونقد السلبيات التي كانت سائده في تلك الفتره والتي ظهرت لها عيانا من خلال التعايش .
.
من هي هذه الفتاه التي ولدت في عام 1804 هنا في تلكيف وتلقت تعليمها في الكنيسه وولدت معها روح المغامره وحب الاطلاع والسفر فغادرت تلكيف الى بغداد ومن ثم تجولت في كل المدن العراقيه مع القوافل المتحركه التي تجوب الصحراء مسجله ذلك بدقه واسلوب شيق وجميل وبات فيما بعد مرجعا لكل باحث او من يريد ان يطلع على عادات وطبائع المجتمع العراقي في تلك الفتره وما يحمل من ثقافه او عمق تاريخي ولم تكتفي بذلك بل اكملت رحلتها الى سوريا والى لبنان وتركيا ودول اخرى مخترقه الجبال والوديان والانهر وهي تحمل في داخلها حب المعرفه والاطلاع فكل بلد مرت فيه حاولت ان تتعلم لغته وتقترب الى واقعه اكثر وهي تسجل ملاحظاتها الدقيقه عنه فتكون عندها خزين معرفي كبير اعتمد على المعايشه مع الواقع بصورة واضحه وجليه فهي لم تقرا ثقافات الشعوب بل عايشتها بكل تفاصيلها او جزئياتها الدقيقه .
ان العنصر الاساس الذي كان يحرك هذه الانسانه وهذه الملهمه وهذه الباحثه هي الرغبه في الاطلاع والمعرفه عن قرب وهذا عامل اساس وسر النجاح الذي حققته وتركت لها اثرا في التاريخ الانساني خصوصا وان موسوعته المعرفه الان .
.
مذكرات اميره بابليه .
.
والنسخه الاصليه من هذه الموسوعه محفوظه الان في المكتبه البريطانيه .
.
والتي عدت الان المرجع الاساس للكثير من الباحثين والذين لهم رغبه في الاطلاع على جزئيات الشعوب او الثقافات الانسانيه في تلك الفتره والطبيعه التي كانت تحرك تلك المجتمعات والعمق الانساني في بقائها او سبب نهضتها .
.
ومن حقنا الان ان نفتخر بتلك الشابه الجريئه والمتمرده على ذلك الواقع والتي نفضت عنها غبار الصمت وحلقت في المدن او في سمائاتها لتستلهم العبر وتقرا التفاصيل في كل مجتمع مرت فيه او سارت على ترابه .
.
ان علينا ان نضع لهذه الفتاة وقفه هنا في تلكيف ونخلد جهودها الكبيره في تلك الخطوه التي قامت بها من اجل ان تترك في التاريخ الانساني سفرا لابناء هذه المدينه في سابقه مهمه من تاريخ تلكيف .
ان اللقب الذي وضعته لنفسها ماري اميرة بابل لقب تستحقه عن جداره واستحقاق وهي جديره بحمله لان ما تركته من بصمه في التاريخ لا يقل بأي شكل كان عن تراث وعمق الحضاره البابليه وايضا ان هذه الشخصيه القويه مثلت سفرا مهما لابد من تخليده على الاقل هنا في تلكيف او في سهل نينوى او حتى على مستوى العراق لان الجهود التي قامت بها والاثر الذي خلدته في المكتبه البريطانيه من سفر طويل من القراءات الانسانيه لمختلف الشعوب التي مرت بها او التي عايشتها عن كثب لهي اثار وابداع كبير .
ولذلك فاني نفسي مطالبا بذكر هذه الفتاه والمرور على حياتها وعلى الاثار التي تركتها وايضا ابراز جراءتها النادره في تلك الفتره من خلال نفض غبار الجهل الذي كان سائدا وايضا مباركة روح المغامره النادره فيها.
...الرجوع
2014-03-15 - 07:13:29 PM