سبيلخانات الموصل خلال القرن الثاني والثالث عشر الهجري والكتابات المحررة عليها


عمر عبد الغفور القطان
تعد الفترة التي تولت فيها ألأسرة ألجليلية بين أعوام ( 1139-1249هجري\1726 -1834م) والتي يعدها المؤرخين فترة حكم ذاتي في ظل الحكم العثماني عهد نهضة حقيقي شهدت فيه الموصل تطورات سياسية واقتصادية وعلمية و فكرية وعمرانية لاتزال أثارها بادية في شواهد الموصل الحضارية كما اهتم الاثاريون المواصلة بآثار تلك الحقبة لما تحتويه من أبنية كان في مقدمتها الجوامع و المساجد والأسواق (القيصريات) والمدارس ومكتبات أوقفت عليها .
وسبيل الماء لشرب العامة وهنا أقول بان كتاب نقولا سيوفي القنصل الفرنسي لبناني الأصل في الموصل كان مفيدا جدا لي وهو بعنوان ( الكتابات المحررة عن أبنية الموصل) الذي حققه شيخ المؤرخين ألموصلة المرحوم سعيد الديوه جي وعلق عليه وأضاف إليه عدد من الملحقات وكان المرجع الأساسي في الموضوع .
إضافة إلى جوامع الموصل وبحث مدارس الموصل في العهد العثماني للمرحوم سعيد الديوه جي وكتاب مخطوطات الموصل للمرحوم الدكتور داؤد ألجلبي ومصادر أخرى .
كان سبيل الماء لشرب العامة المسمى في تلك الفترة ب(سبيلخانة)والتي تعني باللغة العثمانية (مكان أو غرفة السبيل) التي أنشئ جلها خلال فترة الحكم ألجليلي للموصل وكان بعضها يعود إلى الفترة التي سبقت العهد ألجليلي وأخرى تلت تلك الحقبة واظهر كيف تسابقت الأسر الموصلية الكريمة في مختلف أرجاء موصلنا لعمل الخير والبر والإحسان وهذا ديدن الموصلين في كل العصور من اجل توفير الماء لعامة الناس وكان محركهم الأساسي الشعور بالواجب الديني وخدمة الناس .
الذي لاحظته عدم ذكر لسبيل للماء لشرب العامة في أول ثلاثة جوامع تم تأسيها في الموصل وهو المسجد الجامع الذي بني 17هجري \638م على يد عتبة بن فرقد السلمي في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه( اختلفت تسمياته على مر العهود التي شهدتها الموصل فسمي بالجامع القديم أو الجامع الأموي أو جامع المصفي الواقع في محلة الميدان - الكوازين ) وذكر ابن جبير في رحلة إلى الموصل انه قد رأى نافورة للماء في الجامع وصفها بدقة فإذا كانت هناك نافورة فلابد من وجود سبيل لشرب الماء في المسجد الجامع بالموصل .
والجامع ألنوري الذي بني 568هجري \1172م على يد نور الدين زنكي ومنارته المعروفة بالحدباء واليوم تسمى المحلة حوله بمحلة الجامع الكبير حيث ذكر المرحوم سعيد الديوه جي بوجود بئر للماء وحوض لجمع الماء للوضوء ولم يذكر شي عن سبيل لشرب الماء عندما تحدث عن أعماره سنة 1925م .
كذلك الحال للجامع ألمجاهدي الذي بناه مجاهد الدين قمياز سنة 575هجري \1179م في الرابضة السفلية بالموصل (يسمى الجامع الأحمر ومعروف عند العامة بجامع الخضر عليه السلام ) مجاهد الدين الذي بنى في الموصل إضافة إلى الجامع والمارستان (مستشفى )والجسر ألمجاهدي والمدرسة والرباط ودار للأيتام والقيسارية والجامع يقع بمحاذاة نهر دجلة فلا بد من وجود سبيل للماء في تلك الجوامع الثلاثة كذلك الحال لجامع النبي جرجيس في منطقة حضيرة السادة وجامع النبي شيت الموجود في منطقة جوبة العكيدات ومساجد أخرى قديمة في ذلك العصر قد اغفل ذكرها من كتب عن الموضوع أو لم يهتموا به.
وانأ هنا اعرض للموضوع من خلال مواقع السبيل في المحلات الموصلية جوامع ومساجد ومدارس وأسواق ومقاهي وتاريخ تأسيسها ومن وضعها والكتابات التي كانت موجودة عليها وتاريخها وكما ياتي : سبيل الماء لشرب العامة الموجودة في جوامع و مساجد الموصل والكتابات المحررة عليها 1- سبيل الماء في محلة السرجخانة الموجود في جامع النعمانية (نسبة إلى نعمان باشا ألجليلي) والذي وسع جامع السرجخانة القديم سنه 1212هجري\ 1797م والذي يسمى اليوم جامع القطانين نسبة الى خان القطانين وسبيل الماء الذي بناه ولده يحيى باشا بن نعمان باشا ألجليلي (1)وكتب على السبيل هذه الأبيات : لقد صح سقى الماء خير تصدق*وما كان للعقبى فذاك هو الابقى لذا سبل الماء الأمير فارخوا *بخير بدا يحيى هنئيا لمن يسقى 2- سبيل الماء في محلة البارودجية (سميت بهذا الاسم لصناعة البارود فيها وتسمى كذلك بمحلة العمرية ومحلة باب عراق ) الملحق بجامع العمرية الذي بناه الحاج قاسم بن علي بن الحسن العمري ت1001هجري\1592م وجدد سبيل الماء في الجامع حسن أفندي بن محمود أفندي العمري (1834-1911)(2).
وكتب على سبيل الماء هذه الأبيات: جددت ياحسن الفعال بجامع ال*اجداد خير من رآه به رغب ماء لابناء السبيل مؤرخ *جار هنيئا ياعطش لمن يشرب قديم خير سالف *في بيت شعر قد صفا تاريخه للغارف*ماء به اجرى إلهنا سنة 1283هجري(الموافق 1868م) 3- سبيل الماء في محلة باب السراي الموجودة في جامع العبدالي الذي بناه الحاج عبد الله التاجر بن مصطفى الشافعي ت1100 هجري \1687م وإضافة إلى الجامع بنا مدرسة وسبيل ماء وأوقف عليها خانا وحوانيت وانتهى من عمارته سنة 1080هجري \1667م في محلة باب السراي(4).
4- سبيل الماء في محلة حوش الخان و السبيل ملحق بجامع الخاتون( نسبة إلى مريم خاتون بنت محمد باشا ألجليلي) وأنشأ السبيل أخوها محمد أمين بن الوزير محمد باشا ألجليلي (5)وكتب فوق شباك السبيل: قد تطوع بإنشاء هذا السبيل الأمير الخطير محمد أمين بك نجل الوزير المرحوم محمد باشا تغمده الله في رحمته أمين سنة 1241هجري (الموافق 1826م).
...الرجوع
2014-03-15 - 06:49:01 PM