الجرايد....هل هي في طريقها الى الموت؟


اركان محمد وجيه العلاف
في خم التطور التكنولوجي الكبير والانتشار الواسع لأنظمة المعلوماتية والشبكة العنكبوتية (الانترنيت).
وبعد اشتداد المنافسة ما بين الصحف المطبوعة والمواقع الإخبارية على الشبكة يبرز سؤال مهم: هل سيقضي الانترنيت على الصحف والجرائد سريعا أم أن الأمر سيطول قبل موت الجرائد؟ وقد نجد من يناصر المواقع الإخبارية الالكترونية ويدافع عن رأيه هذا بقوله:إن المستقبل هو للصحافة الالكترونية.
وان موت الجرائد المطبوعة هو مسالة وقت ليس إلا.
بينما يدافع أنصار الجرائد عنها ويقولون إنها كانت ذات دور مهم في حياتنا منذ مئات السنين.
والواقع انه قد يأتي يوم تصبح المواقع الإخبارية الالكترونية مسيطرة على الساحة.
إلا إن للجرائد أيضا حيز ليس بالقليل في نشر الأخبار الهامة.
وإذا أردنا صاحب الحق من الفريقين علينا معرفة الآراء التي يتبناها كل منهما دفاعا عن رأيه.
الفريق الأول يقول إن الجرائد قد ماتت وانتهت: وهم يستندون بقولهم هذا على حقائق لعل أهمها إن الجرائد تعاني الآن من مشاكل عديدة.
لعل أبرزها تراجع التوزيع.
وقلة الإعلانات التي تعد المصدر الرئيس لتمويل الجرائد.
مما أدى إلى تسريح عدد كبير من عمال المطابع في العديد من الصحف العالمية.
والتي توقف عدد كبير منها عن الصدور أو اشهر إفلاسه.
وبالتالي.
فقد لجا قراء هذه الجرائد إلى متابعة الأخبار على الانترنيت.
حيث أظهرت بعض الدراسات التي أجريت في أماكن مختلفة من العالم إن مستخدمي الانترنيت عام 2008 كانوا يقرؤون الأخبار المنشورة على مواقع الانترنيت بمعدل 53 دقيقة في الأسبوع.
وهو أعلى رقم تم تسجيله خلال السنوات الثمانية التي استغرقتها الدراسة.
وهي نتيجة تفرح أنصار الجرائد بلا شك.
إلا إن الأخبار السيئة هي إن الدراسة اكتشفت أيضا إن حوالي 22% من مستخدمي الشبكة قالوا إنهم أوقفوا اشتراكاتهم بالجرائد والمجلات المطبوعة لأنهم يستطيعون متابعة نفس هذه الجرائد والمجلات على الشبكة.
كما إنهم يستطيعون من خلال المواقع الالكترونية الحصول على ما يعزز الأخبار المنشورة من مقاطع صوتية وصورية.
إضافة إلى هذا إن القراء يستطيعون من خلال الانترنيت مراجعة عدد كبير من النسخ القديمة الموجودة في الأرشيف الضخم الذي توفره هذه الشبكة.
زد على هذا إمكانية تحديث الأخبار المنشورة بسرعة في حالة ورود أخبار عاجلة.
والمحصلة هي إن الانترنيت سيتفوق على الجرائد المطبوعة.
أما الفريق الثاني فيقول إن الجرائد لم تمت بعد: وهم يدافعون عن رأيهم هذا بقولهم انه وعلى الرغم من إن الجرائد تواجه مشكلات صعبة لعلها الاسوا في تاريخها.
وان الانترنيت يمكن إن يوفر خيارات عديدة لا تستطيع الجرائد توفيرها.
وان كثيرا من الناس توقعوا منذ عقود موت الجرائد بسبب ظهور الراديو والتلفزيون.
إلا إن الجرائد لا تزال حية وواسعة الانتشار.
وينظر أنصار الجرائد بتفاؤل حيال تحسن التوزيع مع تحسن الاقتصاد العالمي.
لا بل إن بعض المراصد العالمية لأداء الصحف تفيد بان عددا كبيرا من الصحف لا زالت تجني أرباحا جيدة بسبب انتشارها.
وان عائدات الإعلانات ستزداد بنسبة 8.
7% بحلول العام 2014.
ويقول هؤلاء المدافعين عن الجرائد إن الذين يزعمون إن المستقبل هو للصحف الالكترونية يتناسون مسالة مهمة جدا.
وهي إن عائدات الإعلانات على الانترنيت ليست كافية لديمومة مواقع وكالات الأنباء.
على العكس من عائدات الإعلانات في الجرائد.
لذا فان المواقع الإخبارية التي تنشر أخبارها على الانترنيت تحتاج إلى أسلوب اقتصادي نموذجي خارق لاستمرار عملها وهو ما يصعب تحقيقه على الأقل في الوقت الحاضر.
أما من ناحية التفوق والسيطرة.
فقد أثبتت دراسات حديثة أجريت إن أكثر من 96% من متابعي الأخبار يتابعونها عن طريق قراءة الجرائد.
وان نسبة متابعي الأخبار عن طريق الانترنيت لا تتجاوز 3%.
والمحصلة إن الجرائد ستبقى حية ومنتشرة ما لم يأت احدهم بحل سحري يجعل المواقع الالكترونية ذات جدوى اقتصادية اكبر.
وبعد.
وفي ظل ما ذكرناه.
فهل تعتقدون يا قراء الملتقى الأعزاء إن الجرائد في طريقها إلى الفناء أم إنها باقية إلى زمن قادم طال أو قصر؟
...الرجوع
2014-03-08 - 01:38:29 PM