جولة في متحف التراث الشعبي الموصلي


عمر عبد الغفور القطان
يعد متحف التراث الشعبي الموصلي احد متاحف الموصل التي بالرغم من قلتها كان لها تأثير في التثقيف بتاريخ الموصل الحضاري وساعدت الأجيال الجديدة على فهم الحياة التي كان يعيشها أهل الموصل وعمق الموصل الحضاري منذ العصور الأشورية وامتداد إلى الفتح العربي الإسلامي ومن بينها المتحف الحضاري الذي تأسس في خمسينات القرن الماضي ومتحف التاريخ الطبيعي في جامعة الموصل التابع لقسم علوم الحياة في كلية العلوم تتأتى أهمية هذا المتحف من طبيعة محتوياته فهو يهتم بالتراث الشعبي لمدينة الموصل وهنا يقصد بالتراث الشعبي في هذا المتحف جميع المهن والحرف والصناعات التي انقرض قسم منها إضافة تخصيص قاعة تمثل العادات والتقاليد والأزياء الشعبية التي كانت موجودة في مدينة الموصل منذ مطلع القرن التاسع عشر والقرن العشرين والتي انقرض الكثير منها ولم تعد تشاهد في أسواق المدينة أو يعرف عنها شيء ألا بعض المسنين من أبناء المدينة يتبع هذا المتحف حاليا لمركز دراسات الموصل في جامعة الموصل زرت المركز الذي يضم بين جنباته المتحف والتقيت بالأستاذ الدكتور ذنون يونس الطائي الذي حدثني قائلا افتتح المتحف في عام1967م وأشرفت عليه كلية الآداب وخصصت له عددا من القاعات التدريسية الشاغرة آنذاك ثم أستملكت جامعة الموصل بناية(البارودخانه) وهي بناية قديمة تحتوي على بعض أجزاء سور الموصل و أبراجه القديمة غير إن قدم البناية وضيقها وتصدع جدرانها حال دون الاستمرار باستخدامها كمتحف للتراث الشعبي ثم كان اختيار بناية المتحف الحضاري الحالية عام1979م لتكون نواة لهذا المتحف وفي مطلع عام1980م تم نقل المتحف إلى البناية القديمة للمتحف الحضاري بعد استئجارها من مؤسسة العامة للآثار والتراث وتحويرها على النمط التراثي وأصبحت تضم السوق الشعبي (القيصرية)التي جسدت الحرف اليدوية الشعبية ثم انتقل المتحف إلى بيت التوتونجي في منطقة السرجخانة وهو بيت موصلي تراثي على النمط القديم وعند تعرضه للتصدع بسبب تقادم الزمن عليه انتقل المتحف إلى بنايته الحالية في مركز دراسات الموصل عام 1996م.
وكان من أهم المحتويات التي توزعت في إرجاء المتحف المكون من قاعتين الكبرى والصغرى وقاعات أخرى القاعة الكبرى صممت على هيئة سوق شعبي على غرار الأسواق الشعبية كقيصرية (سباهي بزاز)وقيصرية سبعة أبواب وسوق العتيمي وغيرها التي كانت دكاكين فيها متراصة على جانبي طريق ضيق لا يتجاوز عرضها المتر ونصف وكانت كل منها متخصصة بمهنة معينة مثل سوق النجارين والصرافين وغيرها ومتصلة مع بعضها البعض ولها منافذ رئيسيه ونظم المتحف ليضم نماذج من أصحاب المهن والحرف كصائغ والخياط والحلاق والاطرقجي والقزاز والعطار واليوزبكي والتوتنجي وغيرها .
القاعة الصغرى ضمت مقتنيات مختلفة لحلي وأدوات الزينة الفضية والأثاث المنزلي والتحف المعدنية والزجاجية والخزفية وبهذا أصبح المتحف يعبر اصدق التعبير عن الجانب التراثي الذي كان سائد في مدينة الموصل.
توزعت مقتنيات المتحف بين نماذج من الأسلحة القديمة من مسدسات وسيوف وإغمادها ونماذج للدرباشه التي يستعملها بعض الدراويش في الاحتفالات الشعبية والدينية .
كذلك ضمت خزائن أخرى حلي من أساور ومعاضد و الكلابات المطعمة بأحجار مختلفة الألوان إضافة إلى قلائد نسائية وأخرى للأطفال علق فيها علب صغيرة أودع فيها نسخة صغيرة من القران الكريم ونقش عليها آيات من الذكر الحكيم أو عبارة لتحصين الأطفال ضد الشر والحسد ومن الحلي الفضية الأخرى نماذج من الأقراط و الخّزامات ودبابيس الشعر وغطاء الرأس والضفائر والأحزمة النسائية وتأتي بعض تلك المقتنيات عن طريق إهداء العوائل الموصلية التي تسجل بأسماءها في المتحف وأقدم تلك المقتنيات فستان ليلة الزفاف الذي يعود إلى سنة 1906م وشراشف فضية مرصعة بالفضة وآلات تصوير فوتوغرافية وحب للماء مع حامله يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي.
تعرض المتحف بعد الاحتلال الأمريكي للعراق إلى نهب محتوياته في يوم11 /4 /2003م وسرقت معروضاته الأمر الذي استلزم السعي إلى إعادة صيانته وتأهيله مرة أخرى فسخّر مركز دراسات الموصل كل إمكانياته وبدعم من رئاسة جامعة الموصل لتأهيله بالصورة التي تعكس الإرث الحضاري والتراثي والتاريخي الذي تملكه مدينة الموصل حيث تم اقتناء الأدوات والعدد والأزياء الشعبية التراثية القديمة ومحاولة صياغتها في موضوعات تراثية وقد تكللت تلك الجهود بالظفر بعد تعاون المركز مع فنانين وحرفيين من المدينة وهنا يجب التذكير بأهم أولئك الفنانين ضرار القدو ونجيب يونس و راكان دبدوب وطلال صفاوي .
ومؤخرا تمت عملية تحديث و تطوير في قاعات المتحف من بينها تحديث الإنارة وصيانة المجسمات الجبسية توفير أجهزة التكيف وعمليات التغليف بالخشب بدلا القماش وإدخال نظام الصوت للتعريف بموجودات المتحف واليوم انتهى المتحف إلى ستة قاعات هي قاعة المهن الشعبية وقاعة السوق الشعبي وقاعات الانتيكات وقاعة وثائق الجامعة وقاعة الخيمة العربية وقاعة ثورة الموصل الوطنية 1959م وبعد هذه الجولة البسيطة في متحف التراث الشعبي أتمنى من كل العوائل الموصلية أن تقوم بزيارة هذا المتحف وان تعّرف أبناءها على تراث مدينتهم كما يجب على المدارس في المدينة أن تقوم بزيارات ميدانية إلى هذا المتحف لتتم الفائدة المرجوة من هذا الصرح الحضاري.
...الرجوع
2014-03-15 - 02:46:51 PM