المقرئ والمنشد رامز الراوي في حوار خاص


حاوره عبد المهيمن باسل
في أم الربيعين الموصل الحدباء مدينة الأنبياء والأولياء.
حيث الجوامع والمساجد ومراقد الصالحين.
ولد الشيخ قارئ القرآن والمنشد.
العضو في جمعية قراء نينوى رامز حازم نوري بكر أفندي الراوي.
من عائلة دينية عريقة معروفة لدى أهالي المدينة.
ترعرع فيها.
وتفتحت موهبته في أحضانها.
اذ كان يملك الصوت العذب والقدرة على قراءة القرآن الكريم والإنشاد وإلقاء المقامات والموشحات والأذكار.
فاكتشف موهبته مبكرا منذ صغره معلمو النشيد في مدرسته الابتدائية.
امثال أستاذ أيوب وأخوه الأستاذ إسماعيل واختير ليقدم على زملائه لأداء أبيات من النشيد ألإنفرادي في مهرجانات الربيع في الموصل آنذاك سنة 1968 – 1970.
التقينا بالشيخ رامز الراوي ليحدثنا عن بداياته في قراءة القران والإنشاد.
وعن التنزيلات والألحان.
فبدأ الراوي حديثه: " الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.
ولدت في مدينة الموصل 1962 وترعرعت في هذه المدينة الجميلة الطيبة المبدعة بأهلها.
وقد زاد شوقي في ترتيل القرآن الكريم والإنشاد في مرحلة الصبى.
فصاحبت شيوخ التلاوة والقراءات وأهل المقام العراقي في الموصل.
وأخذت عنهم أصول الصنعة وتتلمذت على أيديهم.
لأحصل بعدها على إجازة في تلاوة القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم.
ثم أكملت مشواري فدرست علم قراءات القرآن الكريم العشر وما أزال مستمرا فيها.
وصاحب ذلك تدريسي أصول التلاوة للطلبة وأجازة خمسة طلاب في رواية حفص.
ومازال العديد منهم يكملون الختمة الشريفة على يدي.
كما دأبت على قراءة المحفل في يوم الجمعة في جامع النجار منذ عام 1993 ولغاية الان.
ولي مشاركات في العديد من المهرجانات القطرية على صعيد الانشاد الديني.
ويتابع الراوي حديثه عن تأثره بالشخصيات الدينية فقال:"تأثرت بكل قارئ موصلي في مدينة الموصل الحدباء.
هناك قراء عظام امثال الملا عثمان الموصلي.
الذي لم نسمع له إلا تسجيلين او ثلاثة وبتسجيل غير واضح.
لكن يكفي ان وصل ألينا أسلوبه وألحانه.
وللاسف معظم التسجيلات فقدت بسبب اهمالنا للتراث.
فقدت نصاً ولحناً او النص موجود واللحن غير موجود.
استطعنا الحصول على 55 تنزيلة دينية تقريباً موجودة نصا ولحناً.
وفرقتنا (التراث الموصلي) عازمة على ان تؤدي هذه التنزيلات وتسجلها كاملة لان الذي فقدناه نبكي دماً عليه.
لكن نحاول ان نحافظ على هذه التنزيلات قدر المستطاع.
وتأثرت بالقارئ الموصلي المعروف على مستوى العالم العربي وغير العربي السيد احمد عبد القادر الموصلي وسيد سلمان وسيد امين وسيد اسماعيل الفحام والملا عزيز والقارئ يونس الملقب بيونس الكني.
عن الشخصيات التي واكبها القارئ الموصلي رامز الراوي.
قال:"واكبت شخصيات في مدينة الموصل خاصة وفي العراق عامة على مستوى المديح النبوي مثل الملا عزيز الخياط والشيخ مقداد العبادي والأستاذ اكرم حبيب والاستاذ محمد محمود.
وهؤلاء أساتذة في مجال المقامات الصوتية والمدح النبوي والانشاد الديني.
وفي بغداد على المستوى العراق واكبت الاستاذ طه غريب وقراء مقام في بغداد مثل حسين الاعظمي الذي كان لي جلسة معه.
وماذا عن الاعمال التي قدمها؟ ـ قمت بتسجيل عدة اقراص في تلاوة القرآن الكريم وتم طرحها في الاسواق وقد اصدرنا سابقاً بالتحديد سنة 1996 تساجيل في مدح النبي (صلى الله عليه وسلم) وطرحت في الأسواق وكنا قد شكلنا فرقة الحبيب.
ولعدم اضاعة هذا التراث ولاحياء التنزيلات الدينية التي قد كتبها ولحنها الاجداد.
فقد شكلنا حاليا ومنذ ما يقارب ستة اشهر فرقة (التراث الموصلي) المتكونة من ثمانية اعضاء ونحن جادون في احياء التراث الموصلي من مناقب نبوية او تنزيلات خاصة بالملا عثمان الموصلي ومن واكب هذا الموسيقار العظيم.
ولدينا إصدار أول لهذه الفرقة سمي بـ(تجليات موصلية) يحتوي على ستة تنزيلات للملا عثمان الموصلي.
طرح في الأسواق ونال اعجاب الكثير من الناس في مدينة الموصل خاصة والعراق عامة.
هل تلقيتم دعوات من خارج العراق؟ ـ نعم "كنا تلقينا دعوة استضافة من معهد العالم العربي في باريس سنة 1998 لتقديم التراث الفني للمقام العراقي الموصلي".
هل للانغام اثر ودور في التلقي في قارئ القران ومتلقيه؟ ـ للمقامات والانغام دوراً كبيراً في قراءة القران الكريم.
لان القران يجب ان يقرأ بمقامات واساليب مختلفة حتى يميز القارئ ويوصل الى المتلقي بان هناك أساليب في قراءة القران.
وان القارئ يجب ان يقرأ ايات الجنة باسلوب وايات النار بغير اسلوب وايات الوعيد باسلوب وايات خطاب الله (عز وجل) لانبياءه باسلوب وايات نداء الله (عز وجل) للمؤمنين باسلوب وبعكسه للكفار باسلوب.
فيجب ان يعطي القارئ نغمة او مقاماً لكل معنى للتمييز.
يقال ان طابع التنزيلات عراقي بحت؟ ـ طابع التنزيلات عراقي وبالتحديد موصلي.
وسميت تنزيلة في الموصل.
وهي في حقيقة الامر تسمى موشحاً.
ولا يخفى على القارئ الكريم ان الموصل تأثرت بالجارة تركيا من ناحية اسلوب القراءة في القرآن الكريم وفي الانشاد الديني.
لان الاجداد الذين ذكرتهم امثال الملا عثمان الموصلي والسيد امين والسيد احمد تأثروا بالاساليب التي كانت تقرأ في تركيا وكما يقال ان الملا عثمان الموصلي اخذ منهم واعطاهم".
وتابع: "نحن نميل في اسلوبنا بالقراءة الى القراء في تركيا.
لكن لدينا طابع خاص يميزنا.
ولو لاحظت أسلوبنا فيه اختلاف كبير عن اسلوب قراء بغداد.
الذين تاثروا بالمناطق الجنوبية او الشرقية مثل ايران والخليج.
وماذا عن قراءة التنزيلات سابقا وقراءتها في وقتنا الحالي؟ ـ قراءة التنزيلات سابقا واقول يا حبذا لو عدنا الى ذلك الوقت.
اذ كانت التنزيلات تقرأ وكان من يسمعها.
هنالك الكثير من الناس يسمعون هذه التنزيلات .
لان في ذلك الوقت لم يكن هذا الغناء الماجن والخليع والكلمات البذيئة.
وكان الناس ذواقون ويحبون الكلام النظيف سواء في الغناء او الأناشيد.
حتى الغناء في ذلك الوقت كان ذا كلام جميل وموزون شعرا وكان هادفاً.
ولو ان في زماننا هذا هناك بعض من الناس الذواقون والذين لا يسمعون الا هكذا اناشيد وهكذا غناء موزون وهادف ولكن هم قلة ويا للاسف.
والتنزيلات كانت تسمع من قبل اناس كثيرون.
فكانت تؤدى في الجوامع والبيوتات".
ويضيف الشيخ رامز الراوي: "كانت سابقا العوائل العريقة يعقدون امسيات في بيوتهم ويستدعون ذوي الاختصاص في قراءة التنزيلات الدينية.
وكانت تحيا ليالي في مدح النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وكانوا يغتنمون هذه الفرصة عند قدوم شهر رمضان والمناسبات الدينية والايام الفضائل مثل ليلة النصف من شعبان وليلة القدر وليلة الاسراء والمعراج وهكذا.
كانت تحيا ويقرا فيها التنزيلات الدينية".
"أما في وقتنا الحالي فقد قلت هذه التنزيلات.
وأصبحت شبه معدومة.
لكننا نحاول قدر الامكان وبكل جدية ان نعيد احياء هذه الليالي التي كانت تعرف سابقاً.
وهنا أوكد على الإعلام ودوره الكبير والمهم فيما يخص هذا الامر.
لان تراث المدينة لا يمكن ان يموت ويندثر ويهدر.
بل يجب إحياءه.
على الاقل نـُسمع الناس الكلام النظيف والديني ونبعدهم عن هذا الكلام الماجن الذي ساد اليوم في بلدنا هذا وباقي البلدان.
وبكلمة اخيرة ختم الشيخ القارئ رامز الرواي حديثه: "نسال الله ان يوفقنا لعمل الخير.
وان يجعل هذا مسلكنا في قراءة القران ومدح النبي (صلى الله عليه وسلم) في ميزان حسناتنا.
وأوجه نداء الى الشباب في مدينة الموصل ان يتأثروا بالقراءات الموصلية ولا يتأثروا بغيرها.
لان الموصل غنية وثرية بالتراث والحضارة فيجب ان لا يترك هذا التراث والحضارة لحساب اقتباس والتزام حضارة وتراث ثانٍ.
كأن يكون شاب يتأثر بالقراء السعوديين والمصريين.
فانا ارى ان هذا من الإجحاف والظلم لتراث مدينتنا الموصل.
واخص الشباب الذين يمتلكون الأصوات الطيبة فأحثهم ان يتوجهوا الى القراءة الموصلية النادرة الشجنة.
التي يشتكي منها البعض بان القراءة العراقية والموصلية تميل الى الشجون والبكاء.
فانا اقول نعم لكي نطبق كلام الرسول (صلى الله عليه وسلم) اذ أمرنا عندما نقرا القران يجب ان نبكي واذا لم نستطع البكاء فلنتباكى.
ولا انسى ان اذكر المقولة الشهيرة للامام الكسائي وهو احد أئمة القراءة والاقراء العشر اذ قال "انزل القران بمكة وقرئ في العراق" هذه شهادة تامة بالقراءة العراقية.
...الرجوع
2014-03-14 - 05:27:09 AM