الموصل ايام زمان مقاهي الموصلوالكازينوات بين 1930-1980م ج-2-


معن عبد القادر زكريا
مقهى السويدية - في باب الجبلين ما بين تقاطعات أزقة باب النبي من جانبها العلوي وأزقة محلة الجامع الكبير ومحلة المكاوي .
وصاحبها يدعى إبراهيم باتري .
واشتغل فيها مساعداً له في بعض الأزمنة عزيز الأعور بائع الدوندرمة صيفاً والمستوى (الشلغم) شتاءً .
فضلاً عن كونه السباح المعروف الذي يقفز طيارة من شاهد قره سراي إلى نهر دجلة بين تصفيق الشباب وتهليلاتهم .
ثم هو رامياً (للجطل) من الدرجة الأولى .
وهو شقيق يحيى (حياوي) الماهر في ركوب الموتور سايكلات من دورة المستشفى إلى بداية موقع معسكر الغزلاني وهو واقف على مقعد الجلوس بطول قامته .
وكانت تقرأ في هذه المقهى العنترية في عقود سالفة .
وهي صيفي وشتوي .
مقهى صنف البنائين في الساعة - مقابل كنيسة الساعة .
وبعد أن أزيلت حلّت محلها عمارة من ضمن أبنيتها محلات " باتا " والتي أزيلت هي الأخرى .
مقهى سوق الصغير – ونصل إليها من شارع النجفي خلال الزقاق الذي يقودنا من محل زهير محمد صالح الخطاط انتهاءً بقرب جامع خنجر خشب .
كانت تقرأ فيها العنترية ثم تحولت إلى معمل لصنع حقائب الملابس الحديدية الكبيرة والحقائب المدرسية الصغيرة لصاحبها محمود ساري وابنه توفيق .
ثم صارت فيما بعد إلى ساحة مهجورة .
متنزّه الفاروق الصيفي - الذي انتعشت سمعته في أواسط الخمسينات ثم صار إلى هجره في بداية الستينات لينتهي إلى جعله موقفاً للسيارات .
ويقع اليوم في مقدمته فرناً لعمل الخبز .
ومن هناك يؤدي منها الذهاب إلى حضيرة السادة .
مقهى صفو- في باب الجديد .
مقهى صالح القدوري – تقع في محلة الخاتونية .
وبالقرب من دور آل العاني .
مقهى المصبغة - تقع في شهر سوقي قرب دار المحامي زياد الجليلي ومجاورة لجامع عمر الأسود .
ويمتلك هذا المقهى أولاد نني (حازم وغانم وسالم) وتعرض فيه (القبوج) من أرقى الأصناف .
وقد وصلني أن أحد المغرمين بتربية القبوج من آل عبيد أغا اشترى (قبجاً حبيسياً) بمبلغ خمسين دينار سنة 1968 .
.
.
.
!! مقهى فرحان أبو الكاز – تقع في منطقة شهر سوقي وعلى الطرف الثاني – عبر الشارع - من مساكن الجليليين .
كما أن فرحان أبو الكاز أنشأ كازينو صيفي تقع إلى الجانب ألايسر من الشارع الذاهب من جسر الملك فيصل الثاني (جسر الحرية) باتجاه نبى الله يونس .
وكانت لها شهرة واسعة في الثمانينات .
ويرتادها زبائن مخصوصون دائميون .
مقهى الفجر العربي والتي تغير اسمها فيما بعد إلى مقهى ليالي الموصل – تقع على شارع نينوى فوق صيدلية شفيق الهس وقرب مفترق شارع نينوى مع شارع النجفي .
ثم صارت تحتها بقالة فواكه لصاحبها احمد شقيق محسن جعّية لاعب كرة القدم الموصلي الأشهر .
والذي اشتغل في آخر سني حياته في معمل النسيج مدرباً لفريقه .
مقهى الطليعة - في الصياغ لصاحبها عبد خروفة .
وباب المقهى جانبي مجاور لبواري حديد الصياغ من طرف شارع النجفي .
مقهى 14 تموز – وتقع قبالة التقاء شارع غازي بشارع نينوى – طابق علوي .
وكانت المقهى وزبائنها محسوبين على الشيوعيين على نحو عام .
وعلى أهل اليسار على نحو خاص.
مقهى محمد فرج – وتقع قرب محلات النقليات الذاهبة إلى أربيل وكركوك في شارع العدالة قرب شارع الصابونجي .
مقهى ناجي – وتقع في بداية شارع العدالة من طرف باب الطوب .
ثم صارت إلى مجموعة محلات ستوري وجبوري إخوان لبيع البولبورينات .
وجوارها تقع محلات سليمان الحموشي وعبد الجبار حامد لبيع إطارات السيارات .
مقهى سوق الخيل – وتقع إلى الأعلى من منطقة باب الطوب من طرف بائعي الساعات القديمة وأهل الخردة فروشيات والمزادات وبيع الخناجر وبوكسات الحديد .
ويرتادها هواة الطيور وجامعي (المسبحات الكهرب) .
ومن أشهر من عمل في كار المسبحات المرحومين عدنان بن عمر أغا التوتونجي والمعلم محمد نوري .
.
مقهى حمه باوه – وتقع قرب كراج آرتين الأرمني للنقل بالسيارات داخل الموصل والى مصايف الشمال .
كما توجد مقهى في المثلث المحصور في الشارع الصاعد من سوق الشعارين إلى إمام إبراهيم – دكة بركة .
وذاك الشارع القادم من المكاوي الذاهب إلى منطقة الميدان فيما كان يعرف بشارع عارف السماك .
مقهى فتحي – وتقع في بداية شارع النبي جرجيس – سوق الشعارين .
ورواده جلّهم من صنف البنائين والنقارين .
وكان صاحب المقهى فتحي .
ذلك الرجل ضخم الجثة يرتدي دشداشة لا لون لها بل رائحتها خليط من سبعة انواع .
وعرقجين أبيض مقلماً باللون الأصفر يميل قليلاً إلى السواد .
وتميل بشرة جلد فتحي بغزارة إلى اللونين القهوائي والأسود .
وقد روى لي صديقي نبيل الخفاف (تقع دارهم) في مكان مقابل مقهى فتحي في مدخل الزقاق المؤدي إلى باب النبي جرجيس .
قال صديقي ان بصمات ابهامي يدي فتحي قد أزالهما نهائيا (ادباغ الجاي) .
ثم هو يمسك العملة المعدنية (فئة العشرين فلساً) بين سبابته وابهامه (المخشوشنتسن) فيفرك العملة المعدنية ليصار إلى أن تزول عن العملة الكتابة المنقوشة عليها مع صورة الملك إزالة تامة .
.
.
! توجد مقهى مقابل حمام بور سعيد في دكة بركة وعلى ناصية الزقاق العريض القادم من المكاوي والذاهب إلى الشهوان .
ويرتادها الجماسة والختيارية من أهل المنطقة مقاهي متفرقة في رأس الجادة وباب سنجار وفي منطقة النبي شيت وفي دورة باب الجديد – شارع الصديق – المحطة .
مقهى أبو صيفي وشتوي وتقع قرب نادي الفتوة الرياضي ومزادات بيع الأثاث في منطقة باب الجديد .
ويرتاده ختيارية باب الجديدو محلة السجن .
وتقع إلى جواره مقهى روادها جميعاً من هواة سباق الخيل وتوزع فيها جريدة المضمار وتقع قرب محلات طرشي الرسول.
كازينو بور سعيد الصيفي – تقع بعد عبور جسر الجمهورية في الساحل الأيسر (من طرفه الأيمن) لصاحبها عبد خروفة .
كازينو الحمراء – وتقع على رأس الزاوية المحصورة بين شارع حلب من جهة وشارع العدالة .
وقبالة ملهى السفراء والمزين الأرمني كيغام .
وكان يرتادها المعلمون والمدرسون على نحو خاص .
كازينو سعد – وتقع على زاوية شارع فرعي ضيق مع شارع العدالة وقبالة مقهى يحيى.
وكان روادها من الشباب لاعبي الأزنيف وطلاب الجامعة .
وصاحبها هاوي الخيل ومربيها المعروف طه شويت بقال البجاري .
وهو شقيق بائع التحفيات ياسين شيت تحافي الواقع محله على شارع العدلاة وبالقرب من خياطة محمود ثابت .
كازينو السويس – وتقع على شارع العدالة قرب بوفيه السويس لصاحبه الأرمني آكوب والد الدكتورة سيروهي .
وكان مشهوراً بعمل الباسطرمة القيصري .
كازينو النهرين – وتقع على شارع العدالة جوار مطعم النهرين لصاحبه يونس الشاهين البجاري (أبو تحسين) .
وقد اكتسبت شهرة كبيرة طوال عقد الستينات وبعضاً من عقد السبعينات .
كازينو أطلس – وقد اكتسبت شهرتها في عقد السبعينات .
وقد تحسب – إلى حدٍ ما - تعويضاً عن كازينو النهرين في لم شمل المبدعين .
وكان يرتادها الكتّاب والأدباء والشعراء وكل المعنيين بالثقافة من جيل الستينات .
وكانت هناك حارة خاصة تجمع الشاعر الراحل ذو النون شهاب أشهر لاعب أزنيف في العالم والراحل عمر الطالب وآخرين من مثل طلال حسن وعبد الباري عبد الرزاق النجم وسعد الدين خضر وأنور عبد العزيز ويوسف البارودي.
وقد شهجت كازينو أطلس في أواسط السبعينات مناظرات صاخبة وجدالات عميقة في شتى انواع المعرفية الأدبية والسياسية والفنية .
وكان يعد الدكتور عمر الطالب بحق .
المحور الأساس في اجتماعات الشلل في هذه الكازينو .
فضلاً عن التجمعات الأخرى التي كان يعقدها في دارته ويستضيف فيها كل من يود الحضور في تلكم الندوات .
وإذ تسارعت عقود السنين ركضاً أو خبباً وآخرها عقد السبعينات .
دخل العراق على نحو عام والموصل على نحو خاص في بودقة جديدة من الحالة – ليست كسابقاتها – ليصير الأمر إلى تقلص أعداد المقاهي .
مثلها (مثل اشياء أخرى لها علاقة بالحرية وبالهواء الطلق) وانكفاء الأصحاب من أهل الكار عن مواصلة أعباء المهنة .
.
.
بل تفرق الجمع من طلبة ومعلمين وأصحاب مهن وختيارية بين أزقة أضلاعهم .
يمضغون آلامهم .
ويتأوهون على ازمنة كانت فيها تخوت الخشب المتهرئة خير نديم صامت لهم .
يبثونها شكاواهم .
ويأتمنونها على بصاقات ملونة يمسحون بها شواربهم ذهاباً إلى أسفل مشاياتهم وأنعلتهم .
.
.
ويحمدون الله على نعمائه وحسن المنال .
.
.
وما آل إليه الحال .
.
.
.
وأن العافية درجات .
.
.
! .
.
.
.
وإذ صرنا إلى عقد الثمانينات صارت المقاهي إلى انقراض .
وكنّا جميعاً نقرأ ما خطّ على آلاف اللافتات السود .
المعلقة على آلاف الجدران المتآكلة .
.
.
(انتقلت إلى الحياة الأخرى مقاهي الموصل .
.
.
لأجل أن تدوم راحة عيون الزبائن وأرجلهم وظهورهم .
.
.
عسى الله ان يجعل من دورهم أفضل الأمكنة للتعرف على الأسرة عن قرب .
.
.
ومجالسة الأطفال السعداء مجالسة حداثوية .
.
.
ومصاحبة الزوجات صحبة الخلّ للخليل .
.
.
!).
...الرجوع
2014-03-10 - 08:14:27 AM