تاريخ المسكوكات الاسلامية في الموصل لمحة تاريخية عن النقود الاسلامية بالوصل ج-3-


محمد طاهر مهيدي الطائي
قبل الشروع بذكر التفاصيل عن تاريخ النقود الإسلامية لكل عهد من العهود التي شكت وضربت النقود بها .
هذه لمحة تاريحية موجزة عن كافة العهود التي سيتناولها البحث .
لم يكن لمدينة الموصل قبل الفتح العربي الإسلامي لها كغيرها من بلاد العرب نقوداً خاصة بها .
أذ كانت جزءاً من الأمبراطورية الساسانية ( كانت الموصل تخضع للأمبراطورية الساسانية وتحت حكمها حتى سنة 625م .
ثم أصبحت تحت سيطرة الأمبراطورية البيزنطية عندما أستولى عليها الملك هرقل وهو في طريقه لمحاربة الفرس .
وبقيت خاضعة تحت حكم الأمبراطوية البيزنطية حتى فتحها وحررها الجيش العربي الإسلامي سنة 16هـ .
637هـ ) ويتداول أهلها النقود القانونية الساسانية وهذه النقود هي الدرهم الفضية .
أما النقود الذهبية ( الدنانير ) .
فكانت نادرة .
وتردهم من تجارتهم السائدة بينهم وبين المدن والأقاليم المجاورة لهم .
والتي تتعامل بهذه النقود ( كسوريا وفلسطين ومصر ) وكانت النقود المتداولة آنذاك في بلاد العرب هي ( الدنانير الذهبية والفلوس النحاسية البيزنطية والدراهم الفضية الساسانية والدراهم الحميرية اليمنية ) وأستمر تداولها حتى ظهور الإسلام في جزيرة العرب وبعد نشر الدعوة الإسلامية .
وبقيت مدينة الموصل على هذا الحال حتى فتحها العرب المسلمون في خلافة عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) وعندئذ خضعت للتطورات النقدية التي خضعت لها المدن الإسلامية المحررة فظهرت النقود العربية على الطراز الساساني والنقود العربية على الطراز البيزنطي في العهد الراشدي بعد الفتوحات الإسلامية .
وقد سك على نمط هذه النقود الأمير المهلب بن أبي صفرة حينما كان والياً على الموصل في سنة 67هـ و 68هـ الذي أرسله عبد الله بن الزبير حينذاك .
وبقيت هذه النقود سائدة في الأستعمال والتداول .
حتى ظهرت النقود الأموية في مرحلة التعريب ( الإصلاح النقدي ) في خلافة عبد الملك بن مروان (65هـ -86هـ ) فسكت الدنانير ما بين السنوات (74هـ -77هـ ) وسكت الدراهم مابين السنوات (72هـ -78هـ ) وبعد سنة 77هـ ظهرت النقود العربية الإسلامية الخالصة .
بعد أن تخلصت من التأثيرات البيزنطية والشارات المسيحية والصور الأدمية بالنسبة للدنانير الذهبية .
وتخلصت من التأثيرات الساسانية والكتابات البهلوية بالنسبة للدراهم الفضية .
وكان أول درهم أموي عثر عليه وسك بمدينة الموصل هو سنة 82هـ وكان والياً عليها الأمير محمد بن مروان بن الحكم (75هـ -85هـ ) .
أما الفلوس النحاسية التي سكت بالموصل في العهد الأموي .
فقد سكت على أربعة أنواع .
الأول يحمل أسم الموصل لكنه من دون تاريخ .
والثاني يحمل تاريخ وأسم الموصل فضلاً عن أسم الوالي الذي أمر بسك مثل هذه الفلوس .
والثالث فقد حمل أسم الوالي ولكنها من دون تاريخ .
والرابع حمل تاريخ السك وأسم والي الموصل ولكن من دون أسم الموصل و كان أول فلس أموي عثر عليه وسك بمدينة الموصل هو سنة 87هـ وكان والياً عليها الأمير سعيد بن عبد الملك (85هـ -101هـ ) وقد وصلتنا وعثر على كافة نقود ولاّة الموصل في العهد الأموي وحتى بعض الولاة من الخوارج الذين سيطروا وحكموا المدينة .
أما في العهد العباسي .
فقد سكت فلوساً نحاسية من قبل ولاة الموصل الذين أرسلوا في فترة خلافة الخلفاء العباسيين ومنهم أبو العباس السفاح ( 132هـ - 136هـ ) وأبو جعفر المنصور (136هـ -158هـ ) والمهدي (158هـ -169هـ ) والهادي (169هـ -170هـ ) وهارون الرشيد ( 170هـ -193هـ ) والأمين ( 193هـ -198هـ ) ولم نعثر على دنانير أو دراهم أو فلوس لهؤلاء الخلفاء ضربت بالموصل إلاً لبعض من ولاتهم .
أما في خلافة المأمون (198هـ -218هـ ) فسكت دراهم فضة ومنها دراهم سكت سنة 206هـ أضافة للفلوس النحاسية التي سكت من قبل ولاّته .
وكذلك سك الولاة فلوساً نحاسية في فترة خلافة المعتصم بالله (218هـ -227هـ ) والواثق بالله ( 227هـ -232هـ ) والمتوكل على الله (232هـ -247هـ ) والمنتصر بالله (247هـ -248هـ) والمستعين بالله (248هـ -252هـ ) والمعتز بالله (252هـ -255هـ ) والمهتدى بالله ( 255هـ -256هـ ) ولم نعثر على دنانير ذهبية أو دراهم فضية سكت بالموصل خلال فترة حكم الخلفاء العباسيين الذين ذكروا آنفاً عدا الخليفة المامون.
وفي خلافة المعتمد على الله (256هـ -279هـ) فسكت دنانير ذهبية ودراهم فضية بالموصل .
ومنها سك دينار سنة278هـ وعليه لقب ( ذو السيفين ) وهو لقب منحه ولي العهد الموفق بالله .
إلى عامل الموصل أسحق بن كنداج .
وسك درهم سنة 257هـ ودرهم سنة ( 263هـ و270هـ وعليه لقب (المفوض إلى الله ) إضافة للفلوس النحاسية التي سكت من قبله ومن قبل ولاته الذين حكموا في فترة خلافته .
وقد سكت دنانير ذهبية ودراهم فضية إضافة إلى فلوس نحاسية ( وهذه النقود وصلتنا وتم العثور عليها ) في خلافة المعتضد بالله (279هـ -289هـ ) والمتقي بالله (289هـ -295هـ ) والمقتدر بالله (295هـ-320هـ ) والقاهر بالله (320هـ -322هـ ) والراضي بالله (322هـ-329هـ ) والمتقى بالله (329هـ -333هـ ) .
وأما في العهد الحمداني .
فقد سك أمراؤها دنانير ذهبية ودراهم فضية بالموصل .
ومنها دراهم سكت في السنوات (330هـ -331هـ -332هـ .
333هـ -334هـ -338هـ -349هـ -359هـ -360هـ ) ونقش على البعض منها أسم الخليفة المتقي بالله أو المطيع بالله ( 334هـ -363هـ ) والطائع بالله ( 363هـ-381هـ ) أضافة إلى أسماء والقاب الأمراء الحمدانيين ومنها ( ناصر الدولة – سيف الدولة -الغضنفر وغيرها) .
أما الدنانير الذهبية فمنها سك سنة 332هـ و359هـ و360هـ .
وفي العهد البويهي .
بعد أستيلائهم على الموصل مابين سنة (369هـ -379هـ ) ضربوا فيها نقودهم الدنانير الذهبية والدراهم الفضية ومنها درهم سك سنة 347هـ ونقشوا أسمائهم والقابهم عليه بجانب أسماء الخلفاء العباسيين .
أما في العهد العقيلي .
فلقد نقش أمراء بني عقيل أسماءهم على النقود إلى جانب أسماء الخلفاء العباسيين وكان أبو الدرداء أول أمراءهم من الذين نقشوا أسماءهم على النقود ثم الأمير سنان الدولة ثم حسام الدولة ثم معتمد الدولة .
ولم يجرؤ أحد من أمرائهم على ضرب النقود باسمه خالية من أسم الخليفة العباسي .
وهو دليل ميل العقيليين إلى العباسيين بصورة عامة وحرصهم على أقامة الخطبة لهم على منابرهم .
ومن نقودهم دراهم سكت في السنوات 387هـ و 391هـ ونقش عليها أيضاً أسماء الأمراء البويهيين .
وفي العهد السلجوقي .
شارك السلاطين السلاجقة الخلفاء العباسيين في مظاهر سيادتهم الدينية والسياسية وسك النقود ونقش أسمائهم والقابهم عليها بجانب القاب الخلفاء العباسيين .
كما فعل الأمراء البويهيين من قبل .
وفي فترة حكم الخليفة العباسي القائم بأمر الله (422هـ -467هـ ) حدث الغزو السلجوقي للعراق وبقى في الحكم .
وبعد أستيلائهم على الموصل سنة 489هـ .
تركوها لحكم الأتابكة سنة 521هـ لمؤسس الدولة الأتابكية عماد الدين زنكي .
وضربت النقود الأتابكية وعليها أسماء والقاب السلاطين السلاجقة ومنها أسماء والقاب الخلفاء العباسيين .
وفي العهد الأتابكي .
الذي عاصر العهد السلجوقي .
سكوا نقودهم الأتابكية بأنواعها الثلاثة ( الدنانير الذهبية والدراهم الفضية وبعض الدراهم النحاسية والفلوس النحاسية ) وكانت الأخيرة أغلبها مصّورة بصورة آدمية أو حيوانية أو زخرفة نباتية .
وبدأ حكم هذه الدولة عند قيام ملكها عماد الدين زنكي بتأسيسها سنة 521هـ .
كانت نقودهم قد نقشت عليها اسٍماء ملوكها وأسماء الخلفاء العباسيين والسلاطين السلاجقة الذين عاصروهم في الحكم .
وكذلك أسماء والقاب قانات المغول .
وأنتهت هذه الدولة بسقوطها سنة 660هـ على يد الايلخانيين المغول .
أما في العهد الإليخاني المغولي .
فقد سكت نقودهم بالموصل منذُ أستيلائهم عليها سنة 652هـ وأصبح حاكمها تحت سيطرتهم العسكرية دون الإدارية بعد أن هادنهم ملك الموصل بدر الدين لؤلؤ .
فشاركوه بنقش أسمائهم والقابهم على الدنانير الذهبية والفلوس النحاسية .
وأستفردوا بسك الدارهم الفضية ونقشت أسمائهم والقابهم دون مشاركة أحد من الخلفاء العباسيين أو الأتابكيين .
وبعد سقوط بغداد سنة 658هـ على أيديهم وسقوط الموصل سنة 660هـ وأصبحت تحت سلطانهم .
أستبدلوا الآية القرانية الموجودة في الطوق الثاني من الوجه للدراهم العباسية بآية قرانية جديدة لم تستخدم أو تنقش من قبل .
أما فلوسهم النحاسية فكانت أغلبها تحمل صورة أنسان ذو سنحة مغولية أو حيوان الأرنب أو ماشابه ذلك .
وفي العهد الجلائري .
أتبعت الدولة الجلائرية نظام المعدنين ( الذهب والفضة ) وقد أتخذت الموصل أحد مراكز الضرب لسك نقودها من مدن العراق .
وكان النظام النقدي في الدولة الجلائرية مرتبكاً بسبب الكوارث الطبيعية وأنتشار الأوبئة وحدوث المجاعات خلال فترة حكمها .
ورغم صعوبة الأوضاع الأقتصادية إلاَ أنهم ضربوا الدنانير الذهبية والدراهم الفضية وقد حملت نصوصها أسماء الخلفاء الراشدين .
ولم نجد لهم فلوساً نحاسية .
وقد ضربت نقودهم في العديد من مدن العراق مثل بغداد .
البصرة .
واسط .
أربيل .
الحلة .
العمادية .
وخارج العراق مدينة تبريز .
وفي عهد دولتي الخروف الأسود والخروف الأبيض .
كانت الموصل من مدن سك النقود لهذه الدوليتين وكانت نقودهم على نمط وطراز النقود الجلائرية .
إذ حملت أسماء الخلفاء الراشدين .
ومعظم نقودهم لا تحمل تاريخ ومكان الضرب .
وأحياناً يتعذر على الباحث أو الدارس التمييز بين النقود التي سكت في العهد الجلائري وبين النقود التي سكتها هاتيين الدوليتين .
وأخيراً في العهد العثماني .
ضربت الدنانير الذهبية والدراهم الفضية بالموصل ولم نجد فلوساً نحاسية .
وكان أول دينار عثر عليه وضرب بالموصل سنة 922هـ وهو يحمل أسم السلطان العثماني سليم .
وضرب ديناراً سنة 926هـ .
أما الدراهم الفضية فضرب أول درهم عثر عليه سنة 926هـ ودرهم أخر ضرب سنة 982هـ .
وبعدها تلاشت دور الضرب بالموصل بعد أن أنحصر ضرب النقود في بغداد ومن ثم في القسطنطينية عاصمة الدولة العثمانية.
...الرجوع
2014-03-10 - 08:00:56 AM