تاريخ المسكوكات الاسلامية في الموصل ج-2-


محمد طاهر مهيدي الطائي
أهمية دراسة النقود الإسلامية: لم تلق دراسة النقود ( المسكوكات ) أهتماماً كافياً ورعايه جاده من قبل المؤرخين والكتاب العرب والمسلمين القدامى في السابق .
ولم تحظ بمكانتها اللائقه إذا ما قورنت مع بقية علوم المعرفه بالرغم من أهميتها في كشف العديد من الحقائق وما تقدمه من خدمات جليله للتاريخ والعلوم الأخرى .
لاسيما بعد تقدم علوم المعرفه .
إذ أصبحت المسكوكات مدرسه لمختلف مناهج الحياة العلميه .
فهي مدرسه لدراسات أقتصاديات الدول وسيادتها وتشريعاتها وما صدر عنها من قوانين وأنظمه وأنواع الموازين والمكاييل والمقاييس والأختام والمداليات التي تدخل تحت عنوان ( علم النميات ) وكذلك أصبحت مدرسه لدراسة العناصر الزخرفيه المختلفه بأنواعها الهندسيه والفلكيه والنباتيه والحيوانيه وحتى المعماريه .
ومدرسه للخط العربي وتطوره بأنواعه المتعدده .
ومدرسه للدراسات الجغرافيه لأسماء المدن والبلدان التي ظهرت عليها وأندثرت معالمها وتغيرت أسماءها عبر العصور ومواقعها القديمه .
ومدرسه لكتابة تاريخ الحكومات التي تعاقبت على مر الأزمنه والعصور من خلال معرفة الأسماء التي نقشت عليها من الملوك والخلفاء والسلاطين والوزراء والولاة وغيرهم ومعرفة كناهم وألقابهم ومدة حكمهم .
ومدارس أخرى ستكشفها لنا الأيام عند تقدم علوم المعرفه في المستقبل الآجل .
لذا نعود ونقول أن الأغلبيه من المؤرخين القدامى كتبوا عن النقود بشكل عام دون تحقيق أو تدقيق .
وكان جل اهتماهم فيما يخص النقود هو علاقة النقود بفريضة الزكاة التي قررت على المسلمين والجزيه على أهل الذمه .
وكذلك المقاييس والمكاييل لإرتباطها بالناحيه الدينيه وحاجياتهم اليوميه وأصبحت أساساً مستقراًَ لمعاملاتهم التجاريه .
أما في العصر الحديث .
فلست مبالغاً إذا قلت أن الدراسات والبحوث عن النقود في العالم العربي والإسلامي لم تصل إلى المستوى والمكانه التي تليق بها والذي بلغه العالم الغربي كما هو واضح وملموس من خلال الإصدارات من الكتب والكتالوكات والأبحاث والمناهج التي قام علماء الغرب ومؤسساتهم بإعدادها وتأليفها وطبعها ونشرها .
والبعض منها أصبح مرجعاً لا يمكن الاستغناء عنه لكل من يخطو في هذا الميدان .
وأصبحت لديهم موسوعات ومجلدات كبيره جداً حافله بأنواع النقود .
بينما نجد في العالم العربي والإسلامي بالرغم من أحتواء متاحفها ومؤسساتها الآثاريه على نوادر ونفائس المسكوكات في كثرة أنواعها وطرزها وأنماطها وما تجود به من معلومات تاريخيه مهمه .
لا تكاد أن تكون الدراسات والبحوث عنها أو حتى المناهج العلميه في الكليات أن تلبي الحد الأدنى من إشباع رغبات الباحث أو الدارس .
ولا ننكر فضل بعض الباحثين من العالم العربي الإسلامي الذين ساهموا في دراساتهم وبحوثهم وأغنوا بعض الجوانب في علوم هذا الميدان وكانت مساهمتهم بالرغم من محدوديتها إلا أنها ضاهت دراسات وبحوث المختصين من العالم الغربي *.
ومما لاشك فيه أن كتابات المؤرخين والكتاب القدامى عن النقود تعد مصادر قيمه لا يمكن الأستغناء عنها .
ومهما يكن فلهم فضل السبق في تدوين معلومات هامه عن النقود في مؤلفاتهم أستقى منها في العصر الحديث المستشرقون والباحثون العرب والعراقيين .
الكثير من مادة ابحاثهم بعد أن أقبلوا عليها أقبالاً .
يتجلى لنا في الدراسات والبحوث الأجنبيه في الأكاديميات والجامعات والمعاهد والجمعيات العالميه والبعض منها في الدراسات العربيه والعراقيه .
أما ما يخص تاريخ صناعة وسك النقود العربيه الإسلاميه في الموصل .
لم يأخذ ولو جزءً يسيراً من نصيبه من البحث والدراسه من قبل الباحثين والدارسين والمهتمين في ميدان المسكوكات لاسيما أن دراسة تلك النقود ستميط لنا اللثام عن الكثير من الوقائع التاريخيه وتجلى الغامض في العديد من الأحداث من تاريخنا العام .
فضلاً عن كونها وثائق تكشف لنا الأحداث المتعاقبه التي شهدتها الموصل في مراحل تاريخها القديم .
ومن نافلة القول لابد من الأشاره إلى نقطه مهمه وقيمه تفيد الباحثين والدارسين .
فمن خلال استقرائي لتاريخ النقود .
وجدتُ جل أهتمام المؤرخين والباحثين كان يصب على المسكوكات النقديه أكثر من أهتمامهم ( بالأوراق النقدية ) لربما وجدوا أن الأوراق النقديه حديثه العهد قياساً للحقبه التاريخيه التي مرت بها .
وإن المسكوكات النقديه أخذت أهتماماً من قبلهم أوسع وأشمل لقدم ظهورها وأن الكشف عنها ودراستها يتطلب جهداً ومثابرة وعناء أكثر مما تستحقه الأوراق النقديه .
وأني أجدُ لا مناص من إعطاء أهميه لدراسة ومتابعة تاريخ الأوراق النقديه في الوقت الراهن لا يختلف عن مستوى الأهتمام بالمسكوكات النقديه من كافة النواحي التي ينظر إليها الباحثين والدارسين .
لأن سك وتداول المسكوكات النقديه في أغلب بلدان العالم أخذ يتلاشى شيئاً فشيئاً ويضيق مجالات التداول بها بعد نهاية القرن العشرين الميلادي .
وذلك لاختفاء الوحده النقديه الأساسيه وأجزائها من المسكوكات النقديه .
في العدد القادم ( إن شاء الله ) سنفرد فصلاً بـ ( لمحة تاريخيه عن النقود الإسلاميه بالموصل ) أما الأعداد القادمه سنفرد فصلاً مفصلاً عن كل حقبه تاريخيه سكت بها النقود ( كالعهد الراشدي والعهد الأموي والعهد العباسي .
.
.
.
.
حتى فترة العهد العثماني ) مع تعزيزها بصور النقود وشرحها.
...الرجوع
2014-03-10 - 07:07:02 AM