اسواق الموصل ج -3-


صلاح سليم علي
ويقينا فان منارة مزخرفة بالقرميد المزجج اللامع لهي ملمح غاية في الروعة .
.
غير اني لم اجد مؤشرا على اي جهد للحفاظ على المباني الأسلامية وترميمها او صيانتها.
.
ويبدو ان الميل السائد هو في في ترك جدار او قنطرة او قبة ليد البلى ثم اصلاحها بعد ان تؤول الى الخراب).
.
في هذا النص.
يميط واليس بج اللثام عن طبيعة التحولات الكبيرة التي تعرضت لها الموصل في عمارتها واسواقها على نحو مماثل لجيمس سلك بكنكهام .
.
بعبارته ذات الدلالات العميقة (وكانت بعض القبب والمنائر مزخرفة بالخزف المزجج والمنظم بانساق غاية في الجمال والأخرى بالفسيفساء الحجري غير ان نزرا قليلا فقط بقى من تلك الزخارف في مكانه) مما يشير الى حجم الخراب الذي نال الموصل بسبب ماتعرضت له من اهمال على العهود التركمانية ثم ما اصابها من إذى من جراء الغزو الفارسي الذي اتمم به نادر شاه ماقام به اسلافه هولاكو وتيمور من تخريب للمدينة وتدمير لمعالمها وصروحها واسواقها ومبانيها وصناعتها واصنافها.
.
فللموصل جذورا ضاربة العمق في التاريخ الحضاري للشرق الأدنى.
.
وأسواقها أقدم من اسواق اسطنبول وقونية والقاهرة واسواق شمالي افريقيا بل واسواق دمشق وحلب على الرغم من عتق اسواق هاتين المدينتين.
.
غير ان المدن المذكورة لم تتعرض لما تعرضت له الموصل من عدوان وتخريب جاء على الحرث والنسل ودمر مظاهر الحضارة والتمدن وعطل فيها اسواقها ونتاجها .
.
فواليس بج يسأل متحيرا عن عينة من الموسولين.
.
ولم يجدها .
.
والمشكلة ان احدا من التجار من اهل الموصل في باب السراي حيث سأل عنها لم يسمع او يعرف شيئا عن الموسولين.
.
بل وربتما ظن انه يسأل عن قماش أنكليزي وليس عن قماش موصلي فأخرج له اقمشة انكليزية .
.
ولو افترضنا جدلا أن واليس بج اسهب قليلا مع التاجر الموصلي فوصف له رحلة ماركو بولو وحدثه عن الموسولين وارتباطه تسمية وتصنيعا بمدينة الموصل.
فأني لا أخال ان التاجر الموصلي سيعرف اي شيء عن ماركو بولو او عن الموسولين الذي ينتسب مثل اشياء أخرى كثيرة في تاريخ الموصل وارضها الى الذاكرة التي يبدو انها تغطس تدريجيا في مياه النسيان! وفي الختام لايسعني إلا أن اشيد بزملائي واخوتي ابناء الموصل النجباء ممن كان لهم قصب السبق في الكتابة والبحث والتوثيق في تاريخ الموصل وتراثها.
.
وكان لأسهاماتهم المتميزة روح اتلمسها في كل سطر اكتبه فهم مصدر الهامي وحبي للكتابة في تراث أحدى اعظم واهم المدن في الشرق الأدنى مدينتي مدينة الموصل وهم الأستاذة الكبار المرحوم سعيد الديوه جي والمرحوم عمر الطالب والمرحوم عبد الحليم اللاوند والمرحوم عبد الجبار الجومرد والمرحوم أحمدعلي الصوفي والمرحوم نجيب يونس والمرحوم عبد الخالق الدباغ والمرحوم سالم عبد الرزاق والمرحوم الأستاذ الشهيد طلال الجليلي والمرحوم الأستاذ الشهيد عبد الجبار عبد مصطفى والأستاذ مثري العاني والأستاذ صديق بكر اغوان وعبد الجبار محمد جرجيس ممن قرأت لهم ومن المؤرخين والأكاديميين الدكتور عماد الدين خليل و الدكتور ابراهيم خليل العلاف والأستاذ أزهر العبيدي والدكتور نمير طه ياسين الصائغ والأستاذ ذنون الطائي والدكتور محمود الحاج قاسم والأستاذ قصي أسماعيل آل فرج والأستاذ أحمد اسماعيل العمري والفنان صبحي صبري والأستاذ احمد عبد الله الحسو والأستاذ جزيل الجومرد والأستاذ سيار الجميل والأستاذ سمير بشير حديد والدكتور رياض الدباغ والأستاذ زهير الشاروك والأستاذ ازهر السماك والأستاذ طارق شريف والأستاذ فواز جارالله ممن اسهم في مجال الأقتصاد والأستاذ الفنان المتفرد طلال النعيمي والأستاذ جمال الدين العلوي والأستاذ خليل علي مراد ممن اسهم كثيرا للموصل بحثا وتدريسا وألأستاذ أحمد قاسم الجمعة والأستاذ سطام حمد الجبوري والأستاذ صلاح حميد الجنابي والأستاذ حسين الجبوري والأستاذ عامر سليمان والأستاذ عامر الجميلي في الأجتماعيات والجغرافيا والآثار.
والأستاذ حسيب حديد والأستاذ عدنان سامي نذير والأستاذ وائل النحاس والأستاذ عوني يونس السبعاوي والأستاذ أحمد الفكاك والشاعر القاص والناقد الأستاذ نجمان ياسين والمهندس عبد الرزاق الحمداني والعم مشتاق الدليمي والقاص انور عبد العزيز والأخ سالم ايليا وشعراالأستاذ ذنون الأطرقجي والأستاذ عبد الوهاب اسماعيل والأستاذة بشرى البستاني وفنا رفيعا الأستاذ يوسف ذنون والأستاذ حسب الله يحيى والكاتب المجدوالمجدد أسامة غاندي وابن الموصل البار واثق الغضنفري والكاتب سعود الجليلي والشاعر الفذ معد الأعراق وأخوة يوطنون القلب لاتسعفني الذاكرة في تذكر اسهاماتهم في سجل الأبداع فهم كثر.
.
وحسبي ان اكون قد امتعت القاريء الكريم والأساتذة الأفاضل في هذه الجولة المختصرة في تاريخ المدينة.
.
ملاحظة حول الصور: تم اختيار الصور من بين عدد كبير من الصور التي تمثل اسواق الموصل وبغداد ودمشق واسطنبول.
.
ومن بينها صورة رسمها فلاندين لسوق من اسواق بغداد عام 1838 تصور تجارا بملابس تقليدية قديمة يتعاملون بالمسابح والسيوف.
.
واخرى تمثل سوق الموصل المسقف كما زاره جيمس سلك بكنكهام عام 1823 .
.
ونلاحظ ان السوق مطابق تماما لوصفه !ذ استثنى هذا السوق باعتباره الأفضل في الموصل واسماه القيصرية.
.
ونشاهد قيصرية مماثلة لسوق بغداد في لوحة اخرى لرسام مجهول تمثل سوق الميدان وجامع .
.
ونرى في لوحة اخرى بائع الشربت في مدخل سوق في دمشق لعله السوق المجاور لسوق الحميدية كونه الأقدم في البناء.
.
وصور الأسواق في فن التصوير الليثوغرافي والتصوير الرومانطيقي الأستشراقي كثيرة بما لايقاس وبمقدور القاريء الأطلاع عليها والمقارنة فيما بينها فالأسواق الآسيوية وخاصة الفارسية على سبيل المثال صروحية في مداخلها بائسة في دواخلها على عكس اسواق دمشق والقاهرة العادية في مداخلها الثرية في دواخلها.
.
بينما لانجد هذه الصروحية في اسواق حلب والموصل وبغداد.
كما أن والأسواق تتغير دايكرونيا اي عبر الزمن فقد تبدأ عظيمة بحجم الحضارات والدول التي اسستها ثم تنحدر وتتراجع بسبب المحل او السبات الحضاري كما حدث بأسواق بعينها في آسيا أو كما حدث بسبب الحروب العدوانية لأسواق الموصل او كما حدث لبغداد التي تشتهر بأسواقها القديمه التي تعود الى عصر تأسيسها على عهد المنصور ومنها مايزال قائما حتى يومنا هذا على الرغم من الويلات التي تعرضت لها عاصمة الرافدين العباسية كالطوفانات المتكررة والحرائق والحروب ومن اشهر اسواق بغداد سوق الحيدر خانه .
وسوق السراي وسوق الميدان المعروف بسوق احمد الكهية او سوق الأحمدية والساعجية والأطرقجية والحدادين وسوق الأرز والعباءات وسوق الصفارين (الصفافير) الذي يرتاده السواح بكثرة لشراء الأواني النحاسية والتحف ويتصل بسوق هرج المحاذية للمدرسة المستنصرية وسوق العطارين التي اطلق عليها فيما بعد سوق الشورجة .
.
وتكثر في بغداد الخانات كخان مرجان وخان جغان (سوق الصواغين) وخان قنبر علي وغيرها .
.
ولم اعثر في كتب الرحلة عن اوصاف لأسواق بغداد لكثرتها وتنوعها.
.
فبغداد اشبه بسوق كبيرة تمتد من الدروب المتفرعة من شارع الرشيد بدءا بالميدان وحتى الكرادة .
.
ولاتختلف اسواق الكرخ عن اسواق الرصافة من حيث كثرتها وتنوعها فقد كان لكل حرفة أو صنف سوقا منفصلة أو دربا او عقدا (عكد) خاصا بها توازي اسواق الرصافة كسوق الفاكهة وسوق الوراقين وسوق الصيارفة وسوق البزازين وسوق القصابين والخزارين وسوق الكتب وغيرها.
.
وقد تسمى السوق في بغداد باسم تاجر أو مالك اوعلم من الأعلام كسوق دانيال وسوق الموله خانه (نسبة الى تكية صوفية) وسوق السلطان احمد الكهية (الميدان) وارخيتة وحنون والعجيمي وحمادة وغيرها.
.
فلا عجب ان يجد الرحالة نفسه في مدينة سوق وفي سوق مدينة فيتردد ايها يصف وايها بأيها يقارن.
.
.
.
لذا اقتصر اختياري في وصف بغداد على الصور النادرة.
.
وتمثل الصور الأخرى أسواقا عربية فضلا عن جوانب مختلفة من أسواق الموصل ومنطقة باب الطوب بوجه خاص.
.
...الرجوع
2014-03-10 - 05:36:15 AM